فلمّا سألوا أمير المؤمنين في كلّ شيء عبد الله بن المبارك : بماذا نعرفه ؟
قال : بأنّه فوق سماواته على عرشه ، بائنٌ من خلقهِ .
فذكروا لازم ذلك الذي تنفيه الجهميّة ، وبنفهيم له ينفون ملزومه الذي هو موجودٌ فوق العرش ومُباينته للمخلوقات . فقالوا له : بحدٍّ ؟ قال : بحدٍّ » ) « 1 » .
وخلاصة ما ذكره أنّ سبب القول بالحَدّ هو الردّ على الجهميّة ، بينما نرى أنّ أصحاب القول بالحدّ فرّوا من محذور إلى آخر أكبر منه .
أمّا حسب المدرسة الإماميّة فإن الله تعالى : لا هو داخل العالم ولا هو خارج العالم ، لأنّه ليس جزءاً من العالم حتّى يكون في داخله أو خارجه ، بل هو سبحانه خالق العالم ، وليس كمثله شيء ، فيستحيل أن يكون داخلًا أو خارجاً . وهذا ليس لأنّه غير موجود ، بل لأنّه ليس بجسم ، فالجسم هو الذي يتّصف بكونه في الداخل أو الخارج .
ورد عن الإمام الرضا ( ع ) في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق أنّه قال :
« ولا ديانة إلّا بعد المعرفة ، ولا معرفة إلّا بالإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه - أي في الخلق - يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه على خلقه . . . » « 2 » .
أمّا المجسّمة فقد خالفوا ذلك كلّه ، وهذا هو الفارق بين مدرسة أهل البيت ( ع ) التي تنزّه الخالق ، ومدرسة ابن تيميّة وأتباعه التي تجعله مشابهاً لمخلوقاته .
وممّن صرّح بذلك أيضاً الشيخ العثيمين في ( شرح العقيدة السفارينيّة ) ؛
هامش
( 1 ) إثبات الحَدّ لله تعالى : ص 28 - 29 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 41 .