تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بل إمّا أن يصفوه بصفة المعدوم فيقولون : لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا كذا ولا كذا ، أو يجعلوه حالّا في المخلوقات ، أو وجود المخلوقات ، فبيّن ابن المبارك أنّ الربّ تعالى على عرشه مباين لخلقه منفصل عنه ، وذكر الحَدّ لأنّ الجهميّة كانوا يقولون : ليس له حَدّ ، وما لا حدّ له لا يباين المخلوقات . . . ) « 1 » . وابن تيميّة الذي ارتكز في ذهنه أنّ الله جسم يعتبر أنّ الله تعالى لابدّ أن يكون إمّا في داخل هذا العالم أو في خارج هذا العالم ، وإلّا إذا لم يكن كذلك فهو معدوم وغير موجود ، وهذا من أهمّ آثار التجسيم . أمّا الدشتي فقد علّل سبب ذكر أهل السنّة « الحَدّ » لله تعالى بقوله : ( لمّا كانت الجهميّة ينفون عُلوّ الله تعالى على خلقه ، واستواءه على عرشه ، ويقولون : إنّ الله تعالى لا يُباين خلقه ، وليس بينه وبينهم حَدٌّ ، ولا يتميّز عنهم ، أنكر عليهم أهل السنّة من السلف الصالح ، واشتدّ نكيرهم عليهم ، حتّى كفّروهم ، وحذّروا منهم ، وبيّنوا للناس أمرهم وتلبيسهم ؛ قال ابن تيميّة في بيان تلبيس الجهميّة : « . . . لمّا كان الجهميّة يقولون ما مضمونه : إنّ الخالق لا يتميَّز عن الخلق ، فيجحدون صفاته التي تميّز بها ، ويجحدون قدره ، حتّى يقول المعتزلة : إذا عرفوا أنّه حيٌّ ، عالمٌ ، قديرٌ ، قد عرفنا حقيقته وماهيّته . ويقولون : إنّه لا يُباين غيره ، بل إمّا أن يصفوه بصفة المعدوم فيقولون : لا داخل العالم ، ولا خارجه ، ولا كذا ، ولا كذا ، أو يجعلوه حالّا في المخلوقات ، أو وجود المخلوقات . فبيّن ابن المبارك أنّ الربَّ سبحانه وتعالى على عرشه مُباينٌ لخلقهِ ، مُنفصلٌ عنه ، وذكر الحدّ ، لأنّ الجهميّة كانوا يقولون : ليس له حَدّ ، وما لا حَدَّ له لا يُباين المخلوقات ، ولا يكون فوق العالم ، لأنّ ذلك مستلزم للحَدّ .
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ، ص 43 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 110 | السيد كمال الحيدري