يلاحظ عليه : بأن وزان هذه الآية وزان الآية السابقة وكلتاهما تصبّان في مورد واحد وليس الموضوع « دعاء المشركين لغير اللَّه » كما زعمه الشيخ وإنّما الموضوع دعاء المشركين أربابَهم وآلهتهم الذين يعتقدون فيهم قدرة التأثير ويملكون شيئاً من مصير العابد ، وليس الموضوع مطلق دعوة الغير حتّى فيما إذا كان العابد معتقداً بأن المدعو عبد صالح لا يملك شيئاً غير أن له مقاماً عند اللَّه يستجاب - لأجله - دعاؤه باذن اللَّه تعالى .
ولذلك تركّز الآية على عجز الهتهم وتندد باعتقادهم بأن هؤلاء الآلهة واربابهم - على خلاف ما يزعمون - لا يملكون من قطمير ، والقطمير عبارة عن اللفاقة الّتي تكون على نواة التمر . « 1 » فكيف يستطيعون انجاز دعوتكم وقضاء حاجتكم فأين دعوة المسلمين المتوغلّين في التوحيد واستغاثتهم بالنبي في حياته ومماته ، من عمل المشركين المتوغلين في عبادة آلهتهم :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) القطمير : هو القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة ؛ المنجد : 642 .
( 2 ) الزمر : 45 .