وقال في كيفية الاستدلال بهذه الآية على أن عمل المسلمين شرك : « فسماهم في هذه الآية كفاراً وحكم عليهم بذلك لمجرد الدعاء لغير اللَّه في الأنبياء والملائكة والجن وغيرهم » .
يلاحظ عليه : بوجود الفرق بين المدعوّين فإن المدعوّ في الآية هو الإله الّذي له - في عقيدة الداعي - قدرة التصرف في الكون أو في مصير الداعي كلًا أو جزءاً ، والمدعو عند الطائفة الثانية هو العبد الصالح الّذي يستجاب دعاؤه باذن اللَّه سبحانه ، فعطف الطائفة الثانية على الأُولى من قبيل عطف المباين على المباين وبالتالي جعل المشرك والمسلم في صف واحد ! ! والشاهد على ذلك أنّه يصف مدعوّ المشركين بقوله : « إلهاً آخر لا برهان له » وهذا التعريف لا ينطبق إلّاعلى مدعوّ المشركين ، ولا صلة له بمدعوّ الموحدّين ويشهد على ذلك قوله سبحانه في آية أُخرى :
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) النمل : 64 .