لا يوجد على وجه البسيطة أي موحد يعبد اللَّه وحده فإن الناس جميعاً يتعاونون ويدعو بعضهم بعضاً حتّى أنّه سبحانه لم يحرم دعاء الرسول في حال حياته وإنّما حرّم أن يكون دعاؤه مع دعاء الغير على صعيد واحد حيث كانوا يقومون وراء الحجرات ويقولون يا محمد أخرج فوافاهم النهي وقال :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
« 1 »
.
يقول ابن كثير في تفسير الآية : كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم فنهاهم اللَّه عز وجل عن ذلك إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فقولوا يا نبي اللَّه يا رسول اللَّه . وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير . وقال قتادة : أمر اللَّه أن يهاب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود .
وقال مقاتل في قوله :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
يقول : لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ولا تقولوا يا ابن عبداللَّه ولكن شرفوه يا نبي اللَّه يا رسولاللَّه .
وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
قال أمرهم اللَّه أن يشرفوه ، هذا قول وهو الظاهر من السياق . « 2 »
هامش
( 1 ) النور : 63 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 306 .