يقول سبحانه :
« إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ »
« 1 » فلو كان الداعي إلى عبادة الالهة المزعومة ، مجرد انهم يقربونهم إلى اللَّه زلفى وكان التقرب إليه سبحانه هو الغاية القصوى لما وجدوا في أنفسهم حرجاً وتكبراً إذا دُعوا إلى عبادته .
كل ذلك يدل على أن المشركين لم يكونوا متفقين على أن عبادتهم للأصنام لأجل تحصيل التقرب إلى اللَّه تعالى .
ثانياً : ان ذيل الآية وهو قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ »
يشهد بأن ما لهجوا به كان غطاءً لعقيدتهم الحقيقية وانهم كانوا يكذبون في قولهم :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
، بل كانوا يعتقدون بأن لآلهتهم قدرة غيبية على قضاء حوائجهم وأنهم أرباب بيدهم مصيرهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة .
وبعبارة أُخرى : لما واجه المشركون إحتجاج الموحدين على سفاهة عقولهم وأحلامهم في الاعتقاد بأن آلهتهم تضر وتنفع ، حاولوا تصحيح عملهم بأنهم لا يعبد عن اعتقاد بأن بيدها الخير والشر وإنّما يعبدونها لأجل أمر واحد ، وهو ان عبادة الالهة تقربهم إلى اللَّه زلفى فقط ،
هامش
( 1 ) الصافات : 35 .