تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
منهم . وأمّا الوصيّة بأهل البيت عليهم السلام فهي تتمثّل في اتّباعهم لا في العفو عنهم ! وشتّان بين الوصيتين ! ! والسائل نقل الحديث بشكل مقطع ونحن نذكره كاملًا حتّى يُعلم أنّ الوصية بأهل البيت كالوصية بالكتاب العزيز ، والمعنى هو التمسّك بهما . روى مسلم في صحيحه عن زيد بن الأرقم أنّه قال : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً ، بماءٍ يُدعى خُماً ، بين مكّة والمدينة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه ، فحثَّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه ، ثمّ قال : « أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي » . « 1 » إذن فالوصيّة بأهل البيت هي نفسها الوصيّة بكتاب اللَّه ، أي أنّ الوصيّة باتّباع أهل البيت وطاعتهم في كلّ أوامرهم تماماً كالوصيّة باتّباع القرآن وطاعته في كلّ ما أمر به . فأين الوصيّة بأهل البيت ، من الوصيّة بالأنصار ؟ ! فليس هناك مجال للمقارنة . على أنّ الراوي في صحيح مسلم لم ينقل الحديث على النحو الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أوّلهما كتاب اللَّه » يقتضي لنفسه عدلًا وهذا يحتاج إلى تقدير جملة تكون عدلًا للأوّل وهي : « ثانيهما أهل بيتي أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 7 / 122 ، الحديث رقم 2408 .