بالتقيّة في جميع أبواب الفقه ومعارف القرآن والسنّة ، ولذلك تراه يقول تسعة أعشار كلامهم تقيّة وقسمٌ واحد فقط كلام واقعي ، ويكمن الخطأ في هذه النقطة بالذات ، لأنّ التقيّة لها موارد خاصّة كما أسلفنا ، وهي الموارد التي كان حكّام الجور يعملون بأحكام مخالفة للشريعة الإسلاميّة نتيجة جهلهم بسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو أنّ الفقهاء الذين تمّ تنصيبهم من قِبل هؤلاء الحكّام يحكمون بأحكامٍ خاطئة ، هنا يعمل الأئمّة عليهم السلام بالتقيّة لأجل حقن دماء شيعتهم ويفتون لهم بالعمل طبقاً لفتاوى فقهاء السلطة .
وأمّا غير هذه الفتاوى فالإجهار بالحقيقة في مجالي العقيدة والشريعة لم يكن مقروناً بالضرر ، وأئمة أهل البيت كانوا قد جاهروا بالحقيقة ، ومن حسن الحظ فإنّ فقهاء الشيعة يرجعون إليهم في كثير من هذه الأحكام .
وأمّا المراد من قولهم : إنّ تسعة أعشار الدِّين في التقيّة ، فهو كناية عن أهمّية حفظ دماء المؤمنين ، لأنّ بعض الشيعة ينشر آراءه المخالفة لرأي الحكّام الظَلَمة بدون مبالاة ، ويعرّض بذلك نفسه وقومه للخطر .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ تلاميذ الإمام الحقيقيّين يميّزون جيداً بين ما هو من التقيّة وما هو من غيرها ، وذلك لأنّهم كانوا على اطّلاع واسع بروايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام الحقيقيّة ، ويفرّقون من خلال أُسلوب الإمام عليه السلام في كلامه بين ما قاله تقية أو أنّه قال الحكم الواقعي .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 265
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص٢٦٥