قالع للخلاف من رأس ، ولكنّه ليس صحيحاً وإنّما هو يقلل الاختلاف ولا يقلعه ، والشاهد على ذلك أنّ المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بعث إلى بني إسرائيل ، وكانت إحدى وظائفه رفع الاختلاف بينهم ، قال تعالى :
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ »
« 1 » .
فأمّا أُولئك الذين كانوا يعشقون الحقّ والحقيقة فقد اتّبعوا عيسى عليه السلام ، وقبِلوا الحقّ ، وأمّا أُولئك الذين يتّبعون أهواءهم ، فقد احتضنتهم الاختلافات واتّبعوا طرق الضلال .
إذن : وجود الحجّة من قبل اللَّه تعالى ( سواء كان نبيّاً أو إماماً ) لا يلازم رفع الاختلاف .
ويشهد على ذلك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمانٌ لأُمّتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » . « 2 » ومع وجود الحجة نرى أنّ النبي يخبر عن الاختلاف وهذا من أوضح الأدّلة على أنّ وجود الحجة الإلهية لا يلازم رفع الاختلاف من رأس ، وإنّما يخفف منه ، فمن صلحت سيرته تبع الحجة ، وأمّا من خبثت فيسلك سبيلًا منحرفاً .
هذا كله حول الضابطة الكلية ، وأمّا وجود الاختلاف - رغم القول
هامش
( 1 ) . الزخرف : 63 .
( 2 ) . مستدرك الحاكم : 9 / 448 ، وج 3 / 149 و 457 ؛ ذخائر العقبى : 17 .