بوجود الأئمة المعصومين بعد رحيل الرسول عصراً بعد عصر - فالجواب عنه :
أوّلًا : انّ وظيفة الإمام هو بيان الأُصول الّتي تناط بها الحياة الأُخروية ، وأمّا الاختلاف في المسائل الكلامية المتداولة بين المتكلمين فليس رفع الاختلاف فيها من وظائفه ، ولو سئُل الإمام عنها ربّما يقوم ببيان الحق فيها تفضّلًا لا إيجاباً .
فالروايات الواردة في الكافي وتوحيد الصدوق حول الأُصول والعقائد كافية لرفع الاختلاف في المسائل العقائدية الأصلية ، ونحن نحمد اللَّه سبحانه أنّ الشيعة متفقة في هذه الأُصول بفضل هذه الروايات .
وأمّا الاختلاف في المسائل العقلية كتجزّؤ الجزء في الجسم الطبيعي وإمكانه وعدم إمكانه ، أو الطفرة وعدمها ، فهذا لا صلة له بمقام الإمامة .
وأمّا الأحكام فالاختلاف فيها أمر طبيعي ، لأنّ أئمة أهل البيت كانوا في المدينة أو مضيقاً عليهم في العراق ومرو ، ولم يكن بإمكان الفقهاء الاتصال دوماً بهم عليهم السلام ، ولذا لجأوا إلى الاجتهاد طبقاً لما عندهم من روايات ، فصار الاختلاف أمراً طبيعياً ، كما هو الحال عند السنة بالنسبة لما عندهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إنّ المتلقّين عن الإمام يختلفون في قابلياتهم وملكاتهم الفكرية والعلمية . . ومن ثم يختلفون في فهمهم لما يُلقى إليهم . . وبذلك تتعدد آراؤهم في المسائل والأحكام .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 263
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص٢٦٣