تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الرابعة : البرهنة على أنّ الحسنين من أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

لقد أراد أهل النصب وأصحاب العداء أن ينكروا كون الحسنين من أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أشاعوا تلك الفكرة ، لأنّ الولد عندهم عبارة عمّن ينتسب إلى الرجل بنفسه أو عن طريق ابنه لا بنته ، أخذا بالرأي الجاهلي في تفسير الولد ، قالوا :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وبما انّ الحسنين كانا يتصلان بالنبي عن طريق بنته فاطمة عليها السّلام فلا يصحّ وصفهما بأنّهما من أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد رد على تلك الفكرة ، تلاميذ أبي جعفر الباقر عليه السّلام ببعض الآيات القرآنية ، حيث عدّ القرآن عيسى بن مريم من آل إبراهيم وقال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
[ إبراهيم ]
داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
. « 1 » حيث عدّ « عيسى » من ذريّة إبراهيم وهو يتصل به من جانب الأمّ . كما احتجوا عليهم بقوله سبحانه :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » ، وقد اتّفق المفسرون على أنّ المراد من قوله :
أَبْناءَنا
هو الحسنان . هذا هو الذي احتجّ به تلاميذ الإمام ومن تربّى في حجره ، لكن الإمام الباقر عليه السّلام احتجّ بشكل آخر فقال مخاطبا أبا الجارود : « واللّه يا أبا الجارود ! لأعطينّكها من كتاب اللّه آية تسمّيهما أنّهما لصلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يردها إلّا كافر » .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 84 - 85 . ( 2 ) . آل عمران : 61 .