وما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى والطغيان ، هم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار » .
قال : ثمّ تلى عليهم :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 » . قال : فنهض الرجل مسرورا وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرّحمن رضوانا « 2 »
الثانية : عدم احتجاجه سبحانه بالسماوات السبع
لقد كان التجسيم والاعتقاد بوجود الجهة للّه من عقائد اليهود ، وقد تسربت تلك العقيدة عن طريق مستسلمة أهل الكتاب إلى أوساط المسلمين ، فحسبه أهل الحديث أنّه سبحانه فوق السماوات السبع ، وأنّه جالس على عرشه ، والعرش يئط أطيط الرحل ، ولم تزل هذه العقيدة محفوظة عند ابن تيمية وأتباعه . « 3 » وهي عقيدة سخيفة ساقطة تضاد القرآن الكريم والعقل الحصيف .
وقد كافح أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هذه الفكرة المستوردة ، وهذا هو الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام سمع رجلا يقول : « والذي احتجب بسبع طباق » فعلاه بالدرّة ، ثمّ قال له : « يا ويلك ! إنّ اللّه أجلّ من أن يحتجب عن شيء ، أو يحتجب عنه شيء ،
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
( 2 ) . الاحتجاج : 1 / 490 .
( 3 ) . العقيدة الواسطية ، الرسالة التاسعة من مجموع الرسائل الكبرى : 398 .