تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال : قلت : جعلت فداك وأين ؟ قال : « حيث قال اللّه تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
- إلى قوله : -
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
« 1 » ، فسلهم يا أبا الجارود هل يحلّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا واللّه ، وإن قالوا : لا ، فهما واللّه ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصلبه ، وما حرّمن عليه إلّا للصلب » . « 2 »

الخامسة : النظام الهادف آية وجود الخالق

لم يزل برهان النظام دليلا واضحا ومقنعا لعامة الناس ، بالأخص إذا كان هادفا لغاية خاصة ، إذ لا تخضع الهادفية للصدفة ، بل هي تكشف عن خضوع النظام لخالق مدبّر عالم ، أوجد مصنوعه ، لغاية عقلانية . وهذا النوع من البرهان كثير الدوران في الذكر الحكيم والروايات الشريفة نذكر منها ما يلي : دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال يا جعفر بن محمد : دلّني على معبودي ! . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اجلس ! » فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ناولني يا غلام البيضة ! » فناوله إيّاها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا ديصاني ! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرّقيق ذهبة مايعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن
هامش
( 1 ) . النساء : 23 . ( 2 ) . الاحتجاج : 2 / 176 .