تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
سبحان الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء » . فقال الرجل : أفأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ قال : « لا ، لم تحلف باللّه فيلزمك كفّارة ، وإنّما حلفت بغيره » . « 1 »

الثالثة : اتحاد الصفات مع الذات

المتسالم عند الناس هو أنّ الصفة غير الموصوف وانّ الأولى عارضة للثاني ، وقد اختمرت تلك الفكرة في أذهان العامّة حسب احتكاكهم بالماديات ، فهناك إناء وله لون ، وإنسان وله علمه ، وعلى ضوء ذلك زعموا أنّ علمه سبحانه زائد على ذاته وانّ مقتضى الصفة هو الاثنينية . ولما كان هذا القول مؤديا إلى الشرك وتعدّد القدماء قام أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بوجه تلك الفكرة الخاطئة في بعض مناظراتهم . روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : في صفة القديم : إنّه واحد صمد ، أحديّ المعنى ، ليس بمعان كثيرة مختلفة . قال : قلت : جعلت فداك إنّه يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : « كذبوا وألحدوا ، وشبّهوا اللّه تعالى ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما به يبصر ، ويبصر بما به يسمع » . قال : فقلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقله ؟ قال : فقال : تعالى اللّه إنّما يعقل من كان بصفة المخلوق ، وليس اللّه كذلك » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 1 / 496 ؛ التوحيد للصدوق ، ص 174 الباب 28 ، الحديث 3 . ( 2 ) . الاحتجاج : 2 / 167 - 168 .