عند الجلوس على منصّة الخطابة .
3 . الجدل وهو الحجّة التي تستعمل لإفحام الخصم باستخدام مسلّماته ، غير أنّ القرآن يدعو إلى العظة بالتي هي أحسن ، وبالطبع إلى الجدل مثلها ، وقد استخدمها العترة الطاهرة في أكثر المجالات ، ولأجل إيقاف القارئ على قسم من مناظراتهم التي صانوا بها العقيدة الإسلامية عن الانحراف ، نأتي ببعضها :
[ نماذج من مناظرات أئمة أهل البيت عليهم السلام ]
الأولى : تفسير القضاء والقدر
كانت العرب في العصر الجاهلي قائلة بالقضاء والقدر بمعنى كون الإنسان مسيّرا لا مختارا ، وأنّه أمام الحوادث مكتوف اليدين ، ولا محيص له عن التسليم لما قضي . وقد كانت هذه العقيدة راسخة في أذهان كثير من المسلمين في عصر النبي وبعده ، حتّى روي أنّ رجلا سأل عليّا عليه السّلام بعد انصرافه من الشام فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « نعم يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه وقدر » .
فقال الرجل : عند اللّه أحتسب عنائي ، واللّه ما أرى لي من الأجر شيئا ! !
فقال علي عليه السّلام : « بلى ، فقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين » .
فقال الرجل : فكيف لا نكون مضطرّين والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا ؟ !
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لعلّك أردت قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللّه والنهي ،