فقد استدلّ الإمام بأنّ إنكار إله محيط بالعالم نابع عن قياس الممكن بالواجب والمخلوق بالخالق . فالممكن لأجل كونه محدودا إذا وقع في مكان يخلو عنه مكان آخر ، وأمّا الواجب لأجل سعة وجوده وعدم تحديده يكون حاضرا في كلّ مكان ، لا حضورا حلوليّا ، بل قيّوميّا ، لقيام كلّ ممكن بوجوده قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي .
السابعة : إبطال القياس
لقد شاع العمل بالقياس بعد رحيل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقلّة النصوص في المسائل المستجدّة ، فلم يجدوا بدّا من العمل بالقياس والاستحسان وسائر القواعد التي لم يدلّ على حجيتها الكتاب والسنّة ، وإنّما التجأوا إليها لإعواز النصوص والإعراض عن أئمّة أهل البيت عيبة علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
كان أبو حنيفة من أعلام العاملين بالقياس ، ولذلك عرف فقهاء العراق بأهل القياس ، وفيما دار بينه وبين أبي عبد اللّه عليه السّلام من المناظرة يظهر قوة منطق المناظر ورجوع الخصم إلى الحق .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فانظر إلى قياسك إن كنت مقيسا أيّما أعظم عند اللّه :
القتل أم الزنا ؟ »
قال : بل القتل .
قال : « فكيف رضى اللّه تعالى في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ » ثمّ قال له : « الصلاة أفضل أم الصيام ؟ » قال : بل الصلاة أفضل .
قال عليه السّلام : « فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب اللّه تعالى عليها قضاء الصوم دون