تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بعصمتهم وإن لم يتفوّهوا بها ، فلو سمعوا من باحث موضوعي شيئا يمسّ كرامة صحابي كفسق الوليد بن عقبة الذي جاء وصفه بالفسق في الذكر الحكيم « 1 » ، لطاشت عقولهم ورموا القائل بالحقد والعداء للصحابة ، بل إلى قلّة الدين وعدم الإيمان . وبما أنّ أهل الحديث اغتروا ببعض ظواهر الآيات من دون أن يقفوا على مغزاها ، فقد قام أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بتفسيرها وتبيين مقاصدها ، فمن حاول الوقوف على كلماتهم في هذا الموضوع فليرجع إلى كتاب « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي . ولعلّ ما ذكرنا كاف في تبلور دور أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في صيانة العقيدة السامية ، والدفاع عن حياض الدين بالبرهنة والخطابة . لكن إكمالا للبحث نأتي ببعض المناظرات التي دارت بينهم وبين أهل الضلال عملا بقوله سبحانه :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
. « 2 » إنّ الدعوة الصحيحة تتحقق بأمور ثلاثة : 1 . الدعوة بالحكمة والحجّة العقلية التي تفيد العلم والإذعان بالمدّعى ، وقد استخدمها القرآن الكريم في مجال التنديد بالوثنية ودحض الشرك ، يقول سبحانه :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
. « 3 » 2 . الدعوة بالموعظة الحسنة ، وهي البيان الذي تلين به النفس ويرقّ له القلب لما فيه صلاح حال السامع ، ويستخدمه الآباء عند إرشاد الأبناء ، والخطباء
هامش
( 1 ) . الحجرات : 6 . ( 2 ) . النحل : 125 . ( 3 ) . المؤمنون : 91 .