الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس فيّ حالا النمط الأوسط فألزموه » . « 1 »
إلى غير ذلك من الكلمات التي ترشد الأمّة الإسلامية إلى ما لهم من المكانة الرفيعة دون الغلوّ وفوق ما يزعمه النصاب - أعداء أهل العصمة - .
6 . عصمة الأنبياء
النبوّة سفارة بين اللّه وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة علّتهم في أمر معادهم ومعاشهم ، والنبي هو الإنسان المخبر عن اللّه تعالى بإحدى الطرق المعروفة ، والأنبياء هم الصفوة من الناس الذين تحلّوا بزينة التقوى والعصمة ، حتّى صاروا أهلا لحمل الرسالة الإلهية إلى عباده واللّه سبحانه يصفهم بقوله :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
. « 2 »
وبقوله :
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 3 »
فمن يصفه سبحانه بأنّه من المصطفين الأخيار يستحيل عادة أن يعصي اللّه سبحانه ويخالفه ، ولذلك اتّفق أهل العدل على عصمة الأنبياء في المرحلتين قبل البعثة وبعدها ، واستدلّوا على ذلك بأدلّة عقلية وآيات قرآنية ، غير أنّ لفيفا من أهل الحديث اغتروا بروايات رواها مستسلمة أهل الكتاب في حق بعض الأنبياء كداود وسليمان وغيرهما ، وقد ملأت هذه الروايات المدسوسة كتب التفسير التي يندى الجبين من نقلها ونشرها في حياة هذين النبيين الكريمين .
والعجب أنّ أهل السنّة قالوا بعدالة الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم ، بل
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 127 .
( 2 ) . ص : 46 - 47 .
( 3 ) . الأنعام : 87 .