العالم إلى النبي والأئمة وأنّهم هم الخالقون والرازقون والمدبّرون للعالم ، شعبة من الغلوّ .
ويقابله النصب وهو تنقيص أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ونصب العداء لهم ، وقد كافح أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هاتين الفكرتين الهدّامتين ، فبيّنوا أنّ الغلوّ كفر وخروج عن الإسلام كما كشفوا عن فضيحة أهل النصب ، وها نحن نذكر حديثين في هذا المجال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأربعمائة : « إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم ، من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن بالورع » . « 1 »
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، لعن اللّه من أزالنا عن العبودية للّه الذي خلقنا ، وإليه مآبنا ومعادنا ، وبيده نواصينا » . « 2 »
وقد أوضح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام موقف أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في خطبته :
« لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله » . « 3 »
وفي كلام له عليه السّلام : « نحن آل محمد النمط الأوسط ، الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي » . « 4 »
وقال أيضا : « سيهلك فيّ صنفان : محب مفرط يذهب به الحبّ إلى غير
هامش
( 1 ) . الخصال للصدوق : 2 / 614 .
( 2 ) . الكشي ، الرجال : 159 في ترجمة المغيرة بن سعيد .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 2 .
( 4 ) . الكافي : 1 / 101 ، رقم الحديث 3 .