تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
النظرية في الغرب ، أعني : « شلاير ماخر » ( 1768 - 1844 م ) و « مارتين هايدگر » ( 1879 - 1974 م ) ومن تقدّم عليهما أو تأخّر عنهما ، تبنّوها على نطاق وسيع ، وقاموا بتعميمها على كلام كلّ متكلّم وأثر كلّ مؤلّف ، وأنّه لا يمكن أن يصل المخاطب إلى المقصود النهائي منهما أبدا . وقد أفردنا رسالة في نقد هذه النظرية وانتشرت انتشارا واسعا ، فلا نعود إليها ، إلّا أنّنا نودّ أن نلفت نظر القارئ إلى أمور : أوّلا : أنّ أصحاب تلك النظرية يتكلّمون عن أصحاب الكتب السماوية ، وهم لا يعترفون بتلك النظرية بل يكذبونها ، فإنّ القرآن الكريم يقسم آياته إلى قسمين : محكم ومتشابه ، فيرى المحكم أمّ الكتاب ، وأنّ عقدة المتشابه تنحلّ بالرجوع إليه ، يقول سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
. « 1 » فالمحكمات من الآيات ما أحكمت دلالتها ، واتّضحت معالمها ، وتبيّنت مقاصدها ، أفهل يصحّ وصف هذه الآيات بعدم وجود أي رأي نهائي في تفسيرها وتبيينها ؟ ! إنّ النظرية تعني أنّ النصوص الدينية مجموعة رموز وألغاز يفسره كلّ إنسان ، حسب ما أوتي من مواهب وحسب ما لذهنه من طابع مع أنّه تبارك وتعالى يصف كتابه بأنّه أنزل بلسان عربي مبين :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
. « 2 »
هامش
( 1 ) . آل عمران : 7 . ( 2 ) . الشعراء : 193 - 195 .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 169 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )