تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عند هؤلاء ، إلها يعبد مكان إله العالم . وقد أخذ الإسلام من الحرّية ، الجانب الأوسط ، فرأى كرامة الإنسان في الحفاظ على حريته ، ولكن لا على نحو تكون ذريعة للانحلال الأخلاقي فتصبح وبالا عليه ، وتجعل الإنسان عبدا خاضعا ، للميول والغرائز تحت غطاء ، صيانة الحرية . فالحرية بهذا المعنى ، تذليل للإنسان وهدم لكرامته ونوع من العبودية للشهوات والغرائز الجامحة كما حدّد حرّيته بعدم الإضرار بمصالح الآخرين ، وإن أردت التفصيل فنقول : يتميّز الإنسان عن سائر الموجودات بالتفكير العقلاني ، والحرّية في السلوك ، وكأنّ هذين العنصرين : التفكير والحرية ، جوهر الحياة الإنسانية . أمّا التفكير فقد دعا إليه الإسلام في العديد من آياته إلى درجة عدّت تنمية القوة العقلية والتفكر في مظاهر الكون من سمات ذوي الألباب ، قال سبحانه :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
. « 1 » وقد نهى الإسلام عن كلّ عمل أو سلوك يضاد التفكير العقلائي ، فنهى عن الخمر ، وكلّ مسكر يزيل العقل ، كما نهى عن التقليد الأعمى ، والاتّباع غير المدروس للآباء والأجداد . وأمّا الحرّية فإنّ الإسلام حذّر الإنسان من استعباد أخيه الإنسان وقهره وإذلاله ، كما حذّر من الخضوع للقهر والتسلّط ، فليس للإنسان إلّا أن يعيش حرّا كريما بعيدا عن أيّ شكل من أشكال الذلّ والصغار ، قال الإمام علي عليه السّلام : « لا
هامش
( 1 ) . آل عمران : 190 - 191 .