تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

8 . صلة الدين بالأخلاق

إنّ الأخلاق جزء من الدين وليست شيئا خارجا عنه ، وقد مرّ أنّ الاعتقاد باللّه دعامة الأخلاق ، بحيث لو انهارت هذه الدعامة لم يبق هناك ما يدعم القيم الأخلاقية ، ولأجل إيضاح المقام نقول : إنّ الفضائل والسجايا الكريمة جزء من فطرة كلّ إنسان ، وإنّ الميل إلى الخير وكراهة الشر أمران مغروسان في جبلّة البشر فهم يحبّون الخير وأهله ويكرهون الشر وأهله ، ولكن هذه البذور والخمائر لا تستطيع مقاومة الغرائز ومزاحمة الشهوات إلّا إذا قويت ونمت ، وهي لا تنمو إلّا في ظلّ الدين الذي ينطوي على الاعتقاد باللّه واليوم الآخر وما وعد فيه من مثوبات عظيمة على الخيرات ، أو عقوبات شديدة على ارتكاب الشرور والآثام ، وبهذا تكون العقيدة خير وسيلة لتنمية السجايا النبيلة في الكيان الإنساني وخير سبيل إلى تقويتها ودعمها . وقد سبق منّا : انّ الدين دعامة الأخلاق ولنعم ما قاله الشاعر :
وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فإذا كانت هذه مكانة الأخلاق ، فما هي مكانة الدين الذي هو دعامتها ؟

9 . حريّة الإنسان في سلوكه الفردي والاجتماعي

إنّ الفيلسوف الطائر الصيت « سارتر » ومن نحا نحوه أعطوا للحرية مكانة مرموقة ، وكأنّ الإنسان خلق للحرية وفي خدمتها ، وهم - لأجل ذلك - يرفضون الدين لأنّه يحدد حرية الإنسان ويزاحمها ، وينكرون كلّ أمر فطري أطبق عليه العقلاء في كلّ قرن كحسن العدل وقبح الظلم ، بحجة انّ الاعتراف بوجود هذا الميل الفطري ، يحدد حرية الإنسان ويضع لها إطارا خاصا ، فصارت الحرية