إلى غير ذلك من الآيات الآمرة باستماع القرآن والإنصات إليه لفهم مقاصده السامية .
وثانيا : أنّ القول بعدم وجود رأي نهائي وقطعي في الشؤون الدينية ناجم عن القول بنسبية الإدراكات التي ورثها الغرب عن « إيمانوئيل كانت » الذي أعاد السفسطة اليونانية - التي تهدمت بجهود حكماء كبار كسقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس - إلى الساحة العلمية في الغرب ، قائلا بأنّ ما يدركه الإنسان لا يحكي عن الواقع مائة بالمائة وإنّما يحكي عنه بنسبة خاصة ، وذلك لأنّ القوى المدركة في الإنسان مقرونة بقوالب لها طابعها الخاص ترد إليها المفاهيم والصور من الخارج لكن لا تبقى على سذاجتها ، بل تنصبغ بصبغة الذهن وتنطبع بتلك الطوابع ، وهذا نظير من نظر إلى غابة خضراء بمنظار أصفر فيراها بلون المنظار مع أنّها على خلافه .
وقد أثبتنا في محاضراتنا حول نظرية المعرفة ، أنّ هذه الفكرة تنتهي إلى السفسطة مائة بالمائة ، والفرق بين ما تبنّاه « كانت » وما تبنّاه بعض الإغريقيين هو أنّ الفرقة الثانية كانوا يطرحون أنظارهم ببساطة وسذاجة ويدعون أنّه ليس لنا علم بالخارج ، ولكن الغرب وعلى رأسهم « كانت » يعرض تلك النظرية بثوب علمي يغري الجاهل .
وإذا كانت مدركات الإنسان تأخذ لنفسها أشكال القوالب الذهنية ، فمن أين نعلم أنّ هناك عالما وراء ذهننا ومدركاتنا ونحن ندركه ونعرف آثاره ؟ لأنّ هذه الفكرة ( وجود العالم الخارج عن الذهن ) لا يمكن أن تعبّر عن الواقع مائة بالمائة لأنّها انصبغت بصبغة الذهن وأخذت شكل القوالب الذهنية .
3 . أنّ المطلوب في الدين هو الإيمان الجازم والتصديق القاطع ، وقد بعث
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 170
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٧٠