الأنبياء لتلك الغاية السامية ، يقول سبحانه :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
. « 1 »
فلو كانت المفاهيم الدينية مفاهيم غير قطعية وإدراكات متزلزلة تتبدّل كل يوم إلى معنى يغاير الأوّل ، فلا تحصل الغاية السامية من إنزال الكتب وبعث الرسل ، لأنّهم بعثوا لإيجاد الإيمان القاطع باللّه سبحانه وكتبه ورسله .
نعم إن هذه المسائل وأشباهها التي اشتهرت باسم الكلام الجديد ، وذكرنا في المقام نماذج منها ، كانت تتبلور في الغرب وتهز أركان الكنائس وتضعف قدرتهم ، وقد قوبلت في الغرب بقيام رجال مخلصين ، تصدّوا لهذه الشبه ونقدوها أفضل النقد ، وقد ألفوا في ذلك مئات الكتب ، ولا يزال ينتشر في كلّ شهر أو أسبوع حول المواضيع المذكورة كتاب أو رسالة ، وقد وصلت موجة هذه الشبه إلى الشرق عبر من تخرج من المعاهد الغربية دون أن تترسخ في أذهانهم المبادئ الدينية والعلمية ، فتأثروا بذلك وحسبوها حقائق راهنة ، وأخذوا ينشرونها في الجامعات زاعمين أنّها منهاج فلسفي ثمين ، غفل عنه الإسلاميون وانتبه له الغربيون .
مخطط الغربيّين لضرب الثقافة الإسلامية
بدأ الغربيّون يسيطرون على البلاد الإسلامية بفضل تفوّقهم الصناعي ، يقودهم جند الاستشراق الذين يعرفون ما يملك المسلمون من طاقات مادية ومعنوية .
ولذلك فقد عملوا على صعيدين :
هامش
( 1 ) . البقرة : 285 .