وتحقّقهما موجب للثواب . وهنا نسأل : كيف يمكن للتضاد في العقيدة أو العمل بأمرين متضادين ، أن يضمن الحياة المعنوية للإنسان ؟ وكيف يسعد الإنسان في الدارين بتبنّي التوحيد على جميع الأصعدة وفي الوقت نفسه يسعد بالإيمان بالتثليث وبتثليث الرب ، أو يسعد بتجنّب الخمر والربا وكذلك مع الإدمان وأكل الربا ؟
7 . لو أعرضنا عن هذا ، فإنّ واقعية السعادة التي ستوفّرها هذه الأديان ستكون مشروطة بعدم تحريفها ، فهل هذا الشرط صادق في الأديان السابقة ؟
فالإنجيل المتداول ليس هو كتاب اللّه المنزل على المسيح ، بل هو من تحرير تلامذته بشهادة أنّ حياة المسيح قد سجّلت في آخر الأناجيل الأربعة ضبط حياته عليه السّلام بشكل خاص ، وذكر صلبه ودفنه وعروجه إلى السماء .
فهل يمكن للإنجيل الذي خطّته يد البشر أن يسعد جميع الناس على وجه الأرض ؟ والتوراة أيضا - مثل الإنجيل - حامت حولها الشكوك ، فالتوراة الحالية قرئت وكتبت على يد أحد حفّاظ التوراة في زمان نبوخذ نصّر « 1 » بعد اختفاء النسخة الأصلية ، وهذه النسخة تعرضت بعد مرور سبعين سنة للتحريف ، واشتملت على أحكام ونصوص تخالف العقل ، وقد انتقدها القرآن باعتبارها عاجزة عن توفير السعادة والهداية .
8 . ولو أعرضنا عن كلّ ما تقدم نقول : « إنّ الأديان التاريخية الكبيرة هي بمنزلة مجموعة تتشكل من منظومة عقيدية واحدة » إلّا أنّنا متى شخصنا الأكمل من بينها فعلينا - بحكم العقل - اتّباعها ، وهذه الحقيقة صرّح بها بعض أنصار البيلوراليزم . يقول « وليم نلسون » : أنا لا اعتقد انّ جميع الأديان التي امتدت على
هامش
( 1 ) . أي « بخت النصر » ملك بابل ، وفي الكتاب المقدس « بنوكد نصر » .