طول التاريخ حتى اليوم ، متساوية من منظار علمي .
7 . تعارض الدين والعلم
لهذه المسألة ( السابعة ) جذور في القرون المتقدّمة ، فحينما ترجمت الكتب اليونانية والهندية والفارسية إلى اللغة العربية وانتشرت الفلسفة بين المسلمين ، رأى غير واحد من المفكرين أنّ هناك تعارضا بين السمع وبين ما في هذه الكتب ، فعادوا يعبرون عن هذه الفكرة بتعارض الدين والفلسفة أو تعارض العقل والنقل .
وعندما ارتجّ العالم بظهور الحضارة الصناعية وأخذ العلم زمام الحياة ، وانتشرت نتائج التجارب في الأوساط وربما كان بعضها مخالفا لما في الكتاب المقدّس أخذت هذه المسألة لنفسها عنوانا آخر ، وهو تعارض العلم والدين .
وحصيلة الكلام في نقد التعارض : أنّ المراد من الدين هو حصيلة الوحي الإلهي لا أخبار الآحاد المنتشرة بين الكتب والأفواه ، والوحي إدراك قطعي لا يقبل الخطأ ، فعند التعارض لا بدّ من انتخاب أحد الأمرين :
ما تلقّيناه دينا وما فهمناه من الكتاب العزيز ليس بدين وإنّما هو انتزاع ذهني وفهم خاطئ منّا .
أو ما أثبتته التجربة ليس من الحقائق المسلّمة ، بل فرضية سوف تتبدل إلى فرضية أخرى .
وعندما ظهرت نظرية « دارون » في أصول الإنسان ، حسب المادّيون أنّهم قد توسّلوا بسلاح حادّ لضرب المتدينين القائلين بخلق الإنسان من الطين ، ولكن لم يلبث أن قامت الأدلة القاهرة على بطلان هذه النظرية وقامت مقامها نظرية أخرى ، وهكذا تتابعت النظريات إلى يومنا هذا .