نصف عمالقة الإصلاح وأتقياء المجتمع بالفرية والكذب ولو لغاية الإصلاح ! !
إنّ الأنبياء قد ضحّوا بأنفسهم ونفائسهم في طريق إصلاح المجتمع ، أفهل يصحّ وصف هؤلاء بالكذب والدجل ؟ وما هذا إلّا لأنّ القوم لم يدرسوا حقيقة النبوّة وشروطها وواقع الوحي وحدوده .
5 . خلود الشريعة وبقاؤها
هل الشريعة السماوية تصلح لأن تسعد المجتمع الإنساني عبر القرون وترتقي به إلى أرفع المستويات ؟ أو أنّ تعاليم الأنبياء تعاليم زمنية وإصلاحات وقتية تنتفع بها بعض المجتمعات في فترة حياة النبي أو بعدها بمدّة يسيرة ؟
إنّ السائل خلط بين ما هو ثابت في الشريعة وما هو متغيّر فيها ، فانّ الأصول المبتنية على الفطرة الإنسانية ثابتة لا تتغير ولا تتبدّل لثبات فطرتها .
نعم هناك مقرّرات في الشريعة تتبدّل وتتغيّر حسب تغيّر الظروف والحضارات ، فالسائل لم يفرّق بين القوانين والمقرّرات ، فالثابت هو الأوّل والمتغيّر هو الثاني ، ومثال ذلك أنّ فريضة التعليم والتعلّم والكتابة من الأصول الإسلامية التي لا تتغيّر ، فالمسلم هنا مطالب بتحصيل العلم ، وبذل أقصى الجهود في هذا المجال ، وأمّا ما يتحقّق به هذا الأصل من الأدوات فهي تابعة للظروف والحضارة كما هو واضح ، وقس على ذلك كلّ ما ورد في الشريعة من الأصول الثابتة والمقررات .
وفي مجال آخر ، يعدّ الدفاع عن كيان الإسلام وحفظ الاستقلال ، استنادا إلى قوله سبحانه :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
« 1 » من الأصول الثابتة ، وأمّا
هامش
( 1 ) . الأنفال : 10 .