تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الراهن - فلا يجعلوا الطريق مورد رزق تورث كما يورث العقار . ورحم اللّه أبا الحسن وطيب ثراه ، ونفعنا ببركاته انه نعم المجيب . . وكان شأن أبى الحسن الشاذلي في التفسير شأن الشيخ محمد عبده ، فقد كان الشيخ محمد عبده يأخذ تفسير الجلالين بين يديه ، ويقرأ فيه ويشرح ويستفيض في شرح رأيه هو دون أن يكون تفسيره الجلالين إلا تكأة موجزة إيجازا كبيرا . وكان أبو الحسن الشاذلي يأخذ تفسير ابن عطية ويقرأ فيه ، وفي خلال شرحه يذكر الهاماته وإشاراته . . وهي الهامات وإشارات مبثوثة هنا وهناك لم تجمع في كتاب ، ولم تطبع مستقلة ! ولقد سميناها إشارات لأن الإشارات الروحية ، والتوجيهات الإلهية للقلوب والبصائر من خلال القرآن الكريم لا يحيط بها عد ، ولا يأتي عليها الزمن . هذه الإشارات للقلوب والبصائر تنبع وتفيض وتزداد بنسبة زيادة الامعان في تحقيق معنى العبودية للّه سبحانه وتعالى . وهي إشارات لا تحرم حلالا ، ولا تحل حراما ، انها ليست من تأويلات الباطنية هذه التأويلات المنحرفة ، والتي يهدمها من أساسها في سهولة ويسر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . فقد طبق صلوات اللّه وسلامه عليه دين اللّه تطبيقا هو الأسوة التي تحتذى ، والتي إذا خرج الانسان عن دائرتها في الدين فإنه يكون خاطئا ضالا . . لقد أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته البررة الأصفياء الأوامر الإلهية والنواهي الإلهية عن دائرة النظريات إلى دائرة العمل ، وتحدد بذلك المعنى المقصود من الأوامر والنواهي تحديدا لا لبس فيه ، وكل تأويل - إذن -
مناهج المفسرين — صفحة 167 | منيع عبد الحليم محمود