الراهن - فلا يجعلوا الطريق مورد رزق تورث كما يورث العقار .
ورحم اللّه أبا الحسن وطيب ثراه ، ونفعنا ببركاته انه نعم المجيب . .
وكان شأن أبى الحسن الشاذلي في التفسير شأن الشيخ محمد عبده ، فقد كان الشيخ محمد عبده يأخذ تفسير الجلالين بين يديه ، ويقرأ فيه ويشرح ويستفيض في شرح رأيه هو دون أن يكون تفسيره الجلالين إلا تكأة موجزة إيجازا كبيرا .
وكان أبو الحسن الشاذلي يأخذ تفسير ابن عطية ويقرأ فيه ، وفي خلال شرحه يذكر الهاماته وإشاراته . .
وهي الهامات وإشارات مبثوثة هنا وهناك لم تجمع في كتاب ، ولم تطبع مستقلة ! ولقد سميناها إشارات لأن الإشارات الروحية ، والتوجيهات الإلهية للقلوب والبصائر من خلال القرآن الكريم لا يحيط بها عد ، ولا يأتي عليها الزمن .
هذه الإشارات للقلوب والبصائر تنبع وتفيض وتزداد بنسبة زيادة الامعان في تحقيق معنى العبودية للّه سبحانه وتعالى .
وهي إشارات لا تحرم حلالا ، ولا تحل حراما ، انها ليست من تأويلات الباطنية هذه التأويلات المنحرفة ، والتي يهدمها من أساسها في سهولة ويسر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . .
فقد طبق صلوات اللّه وسلامه عليه دين اللّه تطبيقا هو الأسوة التي تحتذى ، والتي إذا خرج الانسان عن دائرتها في الدين فإنه يكون خاطئا ضالا . .
لقد أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته البررة الأصفياء الأوامر الإلهية والنواهي الإلهية عن دائرة النظريات إلى دائرة العمل ، وتحدد بذلك المعنى المقصود من الأوامر والنواهي تحديدا لا لبس فيه ، وكل تأويل - إذن -
مناهج المفسرين — صفحة 167
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٦٧