تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومن عرف اللّه فلا عليه أيضا ان أكل هنيئا وشرب مريئا . وما كان أبو الحسن يتعمد قط أن يأكل الغليظ من الطعام ، أو يقتصر على غير الزلال البارد من الشراب ، انه يقول : يا بنى برد الماء ، فإنك إذا شربت الماء السخن فقلت الحمد للّه ، تقولها بكزازة : وإذا شربت الماء البارد ، فقلت الحمد للّه استجاب كل عضو منك بالحمد للّه . وعن ذلك ، وبيانا لنهج الطريقة الشاذلية ، الذي رسمه أبو الحسن ، يقول ابن عطاء اللّه : « وأما لبس اللباس اللين ، وأكل الطعام الشهى ، وشرب الماء البارد : فليس القصد إليه بالذي يوجب العتب من اللّه ، إذا كان معه الشكر للّه ، ا . ه . . وهذا كله طبعا يتمشى مع قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
. ( سورة الأعراف الآية 32 ) ويقول الأستاذ على سالم عمار : « كان الشاذلي يلبس الفاخر من الثياب ، ويركب الفاره من الدواب ، ويتخذ الخيل الجياد » ا . ه . ولقد كان الجانب العلمي من العناصر الأولى التي حددت شخصية الشاذلي : لقد بدأ الدراسة والتحصيل صغيرا ، فثقف كأحسن ما يكون المثقف ، لقد ثقف على الطريق العادي فحفظ القرآن ، ودرس السنة ، ودرس العلوم الدينية ، وسائل وغايات : « ولم يدخل في علوم القوم حتى كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة » .
مناهج المفسرين — صفحة 165 | منيع عبد الحليم محمود