أقول أكاد اليوم أن أبلغ المدى * فيبعد عنى ما أقول أكاد
أسائلكم عنها فهل من مخبر * فما لي بنعم مذ نأت دارها علم
فلو كنت أدرى أين خيم أهلها * وأي بلاد اللّه - إذ ظعنوا - أموا
أذن لسلكنا مسلك الريح خلفها * ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم
وذات يوم : - يقول أبو الحسن :
لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة في رأس جبل ، اغتسلت في عين بأسفل ذلك الجبل وخرجت عن علمي وعملي ، وطلعت إليه فقيرا ، وإذا به هابط إلى ، وعليه مرقعة ، وعلى رأسه قلنسوة من خوص ، فقال لي :
مرحبا بعلى بن عبد اللّه الجبار ، وذكر نسبى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال لي :
يا علي طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك ، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة .
فأخذني منه الدهش ، فأقمت عنده أياما إلى أن فتح اللّه على بصيرتي .
وكان رضى اللّه عنه ، يأخذ زينته عند كل مسجد ، وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » .
أي أن الأرض - أينما كان الانسان عليها - كلها مسجد ، فإن أبا الحسن كان يتحلى دائما بالثياب الحسنة .
وما كان أبو الحسن يحب التزمت في شئ أبدا .
وفي يوم من الأيام دخل أبو العباس المرسى على الشيخ أبى الحسن ، وفي نفسه أن يأكل الخشن ، وأن يلبس الخشن ، فقال له الشيخ :
يا أبا العباس : اعرف اللّه وكن كيف شئت .