تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أقول أكاد اليوم أن أبلغ المدى * فيبعد عنى ما أقول أكاد أسائلكم عنها فهل من مخبر * فما لي بنعم مذ نأت دارها علم فلو كنت أدرى أين خيم أهلها * وأي بلاد اللّه - إذ ظعنوا - أموا أذن لسلكنا مسلك الريح خلفها * ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم
وذات يوم : - يقول أبو الحسن : لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة في رأس جبل ، اغتسلت في عين بأسفل ذلك الجبل وخرجت عن علمي وعملي ، وطلعت إليه فقيرا ، وإذا به هابط إلى ، وعليه مرقعة ، وعلى رأسه قلنسوة من خوص ، فقال لي : مرحبا بعلى بن عبد اللّه الجبار ، وذكر نسبى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال لي : يا علي طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك ، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة . فأخذني منه الدهش ، فأقمت عنده أياما إلى أن فتح اللّه على بصيرتي . وكان رضى اللّه عنه ، يأخذ زينته عند كل مسجد ، وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » . أي أن الأرض - أينما كان الانسان عليها - كلها مسجد ، فإن أبا الحسن كان يتحلى دائما بالثياب الحسنة . وما كان أبو الحسن يحب التزمت في شئ أبدا . وفي يوم من الأيام دخل أبو العباس المرسى على الشيخ أبى الحسن ، وفي نفسه أن يأكل الخشن ، وأن يلبس الخشن ، فقال له الشيخ : يا أبا العباس : اعرف اللّه وكن كيف شئت .
مناهج المفسرين — صفحة 164 | منيع عبد الحليم محمود