وكان : « ذا علوم جمة » وهو صاحب « العلوم الغزيرة » .
ولقد تدرج في هذه العلوم سلما فسلما ، ثم أخذ يختار الكتب التي يدرسها ويشرحها وينصح بقراءتها ، ويجب في أصحابها ، وكان منها في موضوع التفسير « كتاب التحرير الوجيز » لا بن عطية ، وهو كتاب يشرحه عنوانه ، فهو محرر كلماته منتقاة متميزة ، محررة وعبارته دقيقة . .
وهو وجيز وان لم يكل في إيجاز الجلالين أو البيضاوي .
وكان الشيخ ينتقل بين الأقطار إلى أن وصل إلى مصر واستمر الشيخ يدعو فيها إلى اللّه إلى أن كان شهر شوال سنة 656 ه ، وفي هذا الشهر أخذ الشيخ في السفر إلى الأراضي المقدسة للحج .
فلما كان في حميثرة بصحراء عيذاب - وهي بين قنا والقصير - جمع الشيخ أصحابه في احدى الأمسيات ، وأوصاهم بأشياء ، وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم : « حفظوه أولادكم فان فيه اسم اللّه الأعظم » ، ثم خلا بأبى العباس المرسى - رضى اللّه عنهما - وحده وأوصاه بأشياء .
واختصه بما خصه اللّه من البركات ، ثم وجه الحديث لأصحابه من البركات ، ثم وجه الحديث لأصحابه قائلا :
« أنا إذا مت فعليكم بأبى العباس المرسى ، فإنه الخليفة من بعدى وسيكون له بينكم مقام عظيم ، وهو باب من أبواب اللّه سبحانه وتعالى » ، وبات تلك الليلة متوجها إلى اللّه تعالى ذاكرا ومعه أصحابه وهو يقول : « الهى إلهي » ! فلما كان السحر سكن فظننا أنه نام ، فحركناه فوجدناه ميتا ! وجاء الشيخ أبو العباس فغسله ، وصلى الجميع عليه ، ودفن حيث توفاه اللّه .
وقد كان للشيخ أولاد ذكور فلم يفكر في أن يستخلف أحدهم وإنما أستخلف من رآه أحق بالخلافة ، وترجو أن يعتبر رجال الطرق في العصر
مناهج المفسرين — صفحة 166
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٦٦