بالدعاوى ، وأضاف الحول والقوة إلى نفسه : فهذا عبد قد جاوز الحدود ، وأعظم الفرية والعجب فلا يقوم خيره بشره ، والمحققون ينسبون له الأشياء وينظرون إلى البواعث والثمار ، فإذا فقدت الثمار علموا أن علمه وعمله مدخولان ، وإذا فقدت البواعث الصحيحة في الأصول فلا يعتبرون بأعمالهم ، قال اللّه عز وجل : -
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
فيا مدعى التقوى أين المخرج ؟ فإذا رأيت المخرج ( ثمرة لتقواك ) وذلك وعد اللّه وضمانه ( فأنت على الصواب والخير ) ، وإذا لم تجد بتقواك إلا تجبرا فمن الصادق ومن الكاذب ؟
ومن أصدق من اللّه قيلا :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( سورة الطلاق الآية 2 ) ولا يصح التوكل إلا لمتق .
ولا تتم التقوى إلا لمتوكل .
فدققوا النظر في البواعث والأصول والثمار واللّه يحب الصابرين . .
ولا يتأتى أن نترك حياة أبى الحسن دون أن ننبه إلى موقفه من معركة المنصورة :
بدأ الصليبيون يزحفون صوب المنصورة وكانت مصر آنذاك تضم بين أرجائها نخبة ممتازة من العلماء الدينيين الذين أخلصوا جهادهم لله وحده ، فلم تغرهم الدنيا بزخرفها وزينتها .
كان في مصر إذ ذاك : العز بن عبد السلام ، ومجد الدين القشيري ، ومحيي الدين بن سراقة ، ومجد الدين الاخميمى ، وأبو الحسن الشاذلي ، وغيرهم من خيرة العلماء .