تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقال الشيخ أبو العباس رضى اللّه عنه : كنت مع الشيخ في سفره ونحن قاصدون إلى الإسكندرية حين مجيئنا من المغرب ، فاخذني ضيق شديد حتى ضعفت عن حمله ، فأتيت إلى الشيخ أبى الحسن رضى اللّه عنه ، فلما أحس بي قال : أحمد - قلت : نعم يا سيدي . . قال آدم خلقه اللّه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه الجنة نصف يوم - خمسمائة عام - ثم نزل به إلى الأرض ، ، واللّه ما نزل اللّه بآدم إلى الأرض لينقصه ، ولكن نزل به إلى الأرض ليكمله - ولقد أنزله إلى الأرض من قبل أن يخلقه بقوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( سورة البقرة الآية 28 ) ما قال في الجنة ولا في السماء ، فكان نزوله إلى الأرض نزول كرامة ، لا نزول إهانة ، فإنه كان يعبد اللّه في الجنة بالتعريف فأنزله اللّه الأرض ليعبده بالتكليف ، فلما توفرت فيه العبوديتان استحق أن يكون خليفة - وأنت أيضا لك قسط من آدم : كانت بداية في سماء الروح في جنة المعارف فأنزلت إلى النفس لتعبده بالتكليف ، فلما توفرت فيك العبوديتان استحققت أن تكون خليفة . . وفي قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
( سورة الطلاق الآية 2 ) فسر سهل بن عبد اللّه هذه التقوى من الحول والقوة وعدل عما تزين به الباطلون من مظاهر التقوى مع دنس باطنه وهذا صحيح في عبد ظاهر المعاصي والشهوات ويحمل نفسه على أنواع الطاعات وقد سد الأفق