تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كيف ينعم بجماله ، ويشعر بالروعة في محيط جلاله ؟ ان النفوس الطموحة كلما ازدادت علما ، ازدادت شعورا بالنقص ، والكمال للّه وحده ، ولقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أن يقول :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( سورة طه الآية 114 ) وشعر أبو الحسن بالرغبة الملحة في القرب من اللّه ، وفي أن يستضيء قلبه بنور المعرفة ، وفي أن يكشف اللّه له الحجب . كيف يروى هذه الرغبة ، كيف يسير في الطريق ، من أين يبدأ ؟ لقد رسم الأول الطريق : ان البدء ، البدء الميسر السهل ، البدء الذي يأمن الانسان عواقبه انما يكون طريقه خبير سير الطريق ، ومحص السبل ، وكشف عن المزالق والاخطار ، واستنار قلبه بالطريق القاصد إلى اللّه . أين يجد هذا الشيخ ما السبيل إليه ؟ ان بغداد منذ عهد العباسيين ، كانت دائما محط أنظار طلاب الدنيا ، وطلاب الدين . ولقد كانت تضم كبار الفقهاء ، وأعلام المحدثين ، والقمم العوالي من الصوفية ، كما تضم كبار الساسة والقادة ، كان ذلك في عهدها الزاهر فهل يا ترى هي كذلك في القرن السابع الهجري ؟ وإذا لم يكن لها كل البريق المادي الأول فهل بها على الأقل من الصوفية من يرسم الطريق عن خبرة ، ومن يسلك بالمريد السبل دون أخطاء ؟ وتحمل الرغبة الملحة أبا الحسن على السفر ، انها هجرة إلى اللّه ، انها هجرة النفس الطلقة الشفافة . وهي هجرة يسير بها الامل ، ويتخللها الاشفاق ، وتصاحبها في كل الأوقات أسئلة لا جواب لها :