في حجر والده ، وقرأ عليه ، وأدرك كثيرا من كبار علماء دمشق وأخذ عنهم ، كالشيخ محمد بدر الدين الحسني ، والشيخ محمد عطاء اللّه الكسم ، وغيرهما ، وله إجازة منهما .
ومن أساتذته الخطاط التركي الشهير رسا أفندي ، الذي أخذ عنه علم الخط .
دخل في سلك المدارس ، ولما تخرج من المدرسة الإعدادية التحق بكلية صلاح الدين الأيوبي التي افتتحتها الدولة العثمانية في أوائل الحرب العالمية الأولى في القدس ، ثم دعي إلى الجندية ، وحصل على رتبة وكيل ضابط ، ثم ملازم ثان .
ولما وضعت الحرب أوزارها عيّن مفتشا في دائرة أوقاف دمشق عام 1337 ه ، وتقلّب فيها في عدة وظائف ، وفي عام 1356 ه عيّن مديرا لأوقاف الشام ، فمديرا لأوقاف حلب عام 1363 ه . وفي عام 1368 ه رفع إلى رتبة مدير عام للأوقاف الإسلامية في سورية ، فقام بهذه المهمة خير قيام ، حيث نهض بالأوقاف الإسلامية ونمّى ماليتها ، وأحسن جبايتها ، وعمّر مساجدها ، وزاد في رواتب موظفيها ، وجدّد كثيرا من أبنيتها .
تولى الإمامة والخطابة والتدريس في جامع حسان بمنطقة القنوات خلافة عن والده .
كان من علماء دمشق الكبار : فقيها ، أديبا متقنا لأنواع الخطوط ، وكان يتكلم بعدة لغات ويكثر من المطالعة ، وله عدة محاضرات وتعاليم ونظم وقفية ومقالات اجتماعية نشرت في الصحف والمجلات ، وألقى بعضها في الإذاعة السورية .
من تلاميذه : الشيخ محمد صالح الخطيب ، والشيخ عبد الرزاق الحلبي ، والشيخ محمد معتز السبيني ، وأجاز لهم .
توفي ظهر السبت 12 صفر الموافق 31 تموز ، وصلي عليه عصر الأحد في جامع لالا باشا ، ودفن في تربة الباب الصغير قريبا من قبر الشيخ جمال الدين القاسمي .
أحمد القهوجي الرفاعي « * » ( 1337 - 1406 ه )
أحمد بن محمد القهوجي الرفاعي ، الدمشقي .
ولد في قرية طفس بحوران عام 1337 ه ، وتتلمذ منذ صغره على عالم القرية آنذاك الشيخ عبد الرؤوف النابلسي ، الذي اقترح على والده مؤذن المسجد محمد القهوجي - لما رأى حرصه على المذاكرة والعلم - أن يرسله إلى دمشق ، وكان عمره لا يجاوز الحادية عشرة آنذاك .
بدأ علومه في دمشق عند الشيخ علي الدقر ، فأقام في حلقاته بجامع السادات نحوا من سبع سنين ، وواظب فيها على حضور دروس الشيخ بدر الدين الحسني أيضا ، وحصل منه على إجازة خطية .
شارك طلاب الشيخ علي الدقر قيامهم بنشر العلم في المناطق البعيدة ، فأمضى سنة في قرية كفر الماء بمنطقة فيق بالجولان ، وسنة أخرى في الدرخبية قرب الكسوة ، ثم في حيّ الميدان الفوقاني ، فبقي في جامع القاعة ما يقرب من أربع سنوات ، خطيبا ومدرّسا وإماما .
سافر إلى العراق برّا ، فزار الموصل وبغداد ، وبقي فيها شهرين ، وتعرّف على علمائها المشهورين ، وألقى دروسه هناك .
حج أولى حجاته سنة 1357 ه ورجع منها إلى حماة ، فأمضى سنة في قرية مورك ، إحدى قراها ، إماما وخطيبا ، ومنها توجّه إلى طفس قريته ، فبقي فيها سنة ، رحل بعدها إلى الأردن ، فنزل بمدينة الزرقاء ما يقرب من سنتين ( 1362 - 1364 ه ) ، حيث شارك بتأسيس مدرسة فيها ، إلى جانب إلقاء دروس الوعظ والإرشاد .
وفي عام 1365 ه نزل فلسطين واعظا ، متجوّلا في قضاء صفد وحيفا ، ثم غادرها عام 1367 ه قبيل الاحتلال الصهيوني ، حين رجع إلى دمشق .
تردد بعد ذلك إلى لبنان ، متجوّلا ما بين بيروت والبقاع ما يقرب من تسع سنوات ، حتى عام 1376 ه .
وفي عام 1377 ه عينته مديرية الأوقاف في
هامش
( * ) ترجمة بقلم ولده الأستاذ محمد بدر الدين القهوجي ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 485 - 487 .