الموضوع هذا لم يثبت عنده ، فقد قال في الأغاني ما نصّه - بعد ذكره خبر تزويج فاطمة من عبد اللّه - : وقد قيل في تزويجه إيّاها غير هذا . ويعرف من هذا أنّ أبا الفرج أيضا غير معترف بالرواية الأولى ، وإلّا لما قال قوله الأخير في الأغاني « 1 » .
وقال علي دخيّل :
( 1 ) إنّ ما ذكره أبو الفرج الأموي لا يمكن أن تقوم به أي امرأة من سائر المسلمين ، فضلا عن عقائل الوحي ، وبنات الرسالة ، ومخدّرات أمير المؤمنين عليه السّلام .
أنا لا أدري كيف يدخل رجال أجانب على نساء يلطمن فقيدهن ساعة موته ؟ ! ثم لم يكتفوا بالنظر إليهنّ حتى يراسلوا المعتدّة منهن ! ! ! أنا أستبعد أن يحدث هذا في مجاهل سيبيريا ، وعند همج أفريقيا ، فضلا عن آل اللّه .
( 2 ) تبودلت الرسائل بين محمّد بن عبد اللّه بن الحسن والمنصور العباسي ، وما ترك أحدهما للآخر شيئا ينتقص به إلّا وذكره . ولو صحّ هذا الزواج لذكره المنصور خافضا به لمحمّد وأبيه ، فقد ذكر ما هو دون هذا بكثير .
( 3 ) لم يذكرها كبار محدّثي الشيعة ورجال التأريخ منهم ، مع ما تميّزوا به من الاطلاع والتحقيق ، وعدم المهادنة لأحد ، فهذا الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، وابن شهرآشوب ، والطبرسي ، وغيرهم من أعلام الطائفة لم يذكروها .
( 4 ) قال العلّامة المحقق الشيخ عباس القمي رحمه اللّه : فظهر ممّا ذكرنا كذب ما نقله أبو الفرج الأصفهاني المرواني عن الزبير بن بكار الزبيري - المعروف بعداوته وعداوة آبائه للعلويين وأولاد الأئمة الطاهرين في مقاتل الطالبيين - انّه بعد انقضاء عدّتها تزوّجها عبد اللّه بالتفصيل الذي لا يرضى مسلم غيور بنقله فضلا عمّن كان من أهل الإيمان ، ولا غرو منه في نقل ذلك وأمثاله ، فإنّه عرفت فيه عروق اميّة ومروان .
والعجب أنّه روى بعد ذلك عن أحمد بن سعيد في أمر تزويجه إيّاها ما يكذّب هذه الرواية
هامش
( 1 ) - فاطمة بنت الحسين عليه السّلام : 130 .