وبقيت فاطمة بعد وفاة زوجها الحسن المثنى مدّة من الزمن إلى أن خطبها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وهذا معروف ومتسالم عليه . فتزوّجها عبد اللّه وأنجبت له محمّدا ، والقاسم ، ورقيّة . وكان سخيا كريما شجاعا شريفا جوادا ، روى عن أبيه ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، والحسين بن علي ، ورافع بن خديج ، وغيرهم .
وروى أبو الفرج الأصفهاني في تزويج فاطمة من عبد اللّه قصة فيها ما فيها من الدسّ والتحريف الواضح ، والخبث واللؤم والعداوة لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وهذا هو ديدن النواصب إن لم يقدروا أن ينالوا من شخصيّة معيّنة فيعمدوا إلى النيل ممن يتعلّق به ، فنراهم يقولون : إنّ أبا طالب مات كافرا ، وإنّ الحسن سلام اللّه عليه تزوّج بأكثر من ثلاثمائة زوجة ، وإنّ عبد اللّه بن جعفر زوج زينب عليهما السّلام كان يسمع الغناء ويشرب الخمر ، وقالوا في سكينة بنت الحسين عليه السّلام ما يترفّع القلم عن ذكره ، وها هم يقولون في زواج فاطمة ما لا يقبله عاقل ، ونحن نذكر كلام أبي الفرج الأصفهاني ثم نعلّق عليه :
قال : لمّا حضرت الحسن بن الحسن الوفاة جزع وجعل يقول : إنّي لأجد كربا ليس من كرب الموت .
فقال له بعضهم : ما هذا الجزع ، تقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو جدّك ، وعلى علي والحسن والحسين وهم آباؤك .
فقال : ما لذلك أجزع ، ولكنّي كأنّي بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان حين أموت قد جاء في مضرّجتين أو ممصّرتين وقد رجل جهته يقول : انا من بني عبد مناف جئت لأشهد ابن عمي ، وما به إلّا أن يخطب فاطمة بنت الحسين ، فإذا مت فلا يدخلنّ عليّ .
قال : فصاحت به فاطمة : أتسمع ؟
قال : نعم .
قالت : أعتقت كلّ مملوك لي ، وتصدّقت بكلّ مملوك لي إن أنا تزوّجت بعدك أحدا .
قال : فسكت الحسن ، وما تنفّس وما تحرّك حتى قضى رضوان اللّه عليه .
فلمّا ارتفع الصياح أقبل عبد اللّه على الصفة التي ذكرها الحسن ، فقال بعض القوم : ندخله ،
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 592
مساهمون: محمد الحسون
ص٥٩٢