في العذاب وأنا على فراشي ؟
قيل له : عبد الواحد بن عبد اللّه بن بشر النضري .
فدعا يزيد بقرطاس فكتب بيده ، إلى عبد الواحد النضري وهو بالطائف : سلام عليك ، أمّا بعد : فقد ولّيتك المدينة ، فإذا جاءك كتابي هذا فاهبط ، واعزل ابن الضحّاك ، وأغرمه أربعين ألف دينار ، وعذّبه حتى أسمع صوته وأنا على فراشي .
وأخذ البريد الكتاب وقدم المدينة ، ولم يدخل على ابن الضحّاك ، فأرسل إلى البريد فكشف له عن طرف الفراش فإذا ألف دينار ، فقال : هذه ألف دينار لك ، ولك العهد والميثاق لئن أخبرتني خبر وجهك هذا دفعتها إليك ، فأخبره ، فاستنظر البريد ثلاثا حتى يسير ، ففعل ، ثم خرج ابن الضحّاك حتى نزل على مسلمة بن عبد الملك فقال : أنا في جوارك .
فغدا مسلمة على يزيد فرقّقه ، وذكر حاجته ، فقال يزيد : كلّ حاجة تكلّمت فيها فهي في يديك ما لم يكن ابن الضحّاك .
فقال : هو واللّه ابن الضحّاك .
فقال : واللّه لا أعفيه أبدا وقد فعل ما فعل .
فأعزم النضري ابن الضحاك أربعين ألف دينار ، وعذّبه ، وطاف به في جبة من صوف « 1 » .
قال علي دخيّل معلّقا على هذا : أنا لا أدري كيف يقدم ابن الضحّاك على خطبة فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، وهو عامل لبني اميّة على المدينة مركز بني هاشم ؟ ! إنّ أقل إدراك سياسي لحاكم في عهد الأمويين يصدّه عن ذلك .
والأغرب من ذلك غيرة يزيد على فاطمة ، وغضبه على ابن الضحّاك ، حتى لم يقبل فيه شفاعة أخيه مسلمة بن عبد الملك . إنّ هذا الخيال قريب من قصص ألف ليلة وليلة ، نسجته الأيدي الأثيمة بغضا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) - أعلام النساء 4 : 44 .