جليلا رئيسا مطاعا ورعا فاضلا ، وهو وصيّ أبيه ، ووالي صدقات جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام .
وعاشت إلى جنبه حياة ملؤها الحبّ والإيمان ، وقد كوّنا الأسرة المثالثة التي تبني تعاملها على الأسس الإسلاميّة الرفيعة ، كيف لا وهما أبناء الحسن والحسين ، ونجلا علي وفاطمة عليهم السّلام .
نعم ، عاشت فاطمة في بيت زوجها الحسن المثنى سنين طويلة ، وقامت بشؤون البيت واداراته بصورة تضمن لهما السعادة الزوجية والحياة المنزليّة ، وقد كانت مثالا حيّا فيما ينبغي أن تتخذه الزوجة أساسا لحياتها المنزلية الفاضلة . وولدت فاطمة ثلاثة أولاد ، هم : عبد اللّه المحض ، الحسن المثلث ، إبراهيم الغمر .
وقد ربّت فاطمة أولادها تربية علويّة صالحة ، حتى عرفوا في التأريخ بالعلم الغزير ، والأدب الجم ، والخبرة الصائبة ، والمعرفة السديدة ، والعقيدة الراسخة ، والشجاعة والثبات والإقدام ، وقطعوا في حياتهم أشواطا في سبيل الجهاد والكفاح ، وسيف العباسيين مصلت فوق رؤوسهم ، وسياطهم تلهب ظهورهم ، وأبواب السجن مفتّحة في وجوه كلّ بني الحسن وعوائلهم ، وهم في كلّ هذه المحن كانوا أصلب عودا ، وأقوى شكيمة ، وأشدّ مراسا ، وأقوى ايمانا ، وأكثر صبرا .
وعاشت فاطمة بجنب الحسن المثنى إلى أن دسّ إليه الوليد بن عبد الملك من سقاه سما ، فمات وعمره خمس وثلاثون سنة ، ورأى في منامه قبل وفاته بقليل كأن بين عينيه مكتوب :
قل هو اللّه أحد ، فاستبشر بذلك أهله وفرحوا ، فقال سعيد بن المسيب : إن كان رآها قلّما بقي ، فما أتى عليه إلّا قليل حتى مات .
وقد صدمت فاطمة بوفاة زوجها صدمة عنيفة ، وطعن قلبها بطعنة قاتلة ، وتأثّرت بها ، وقد ملأ الحزن قلبها ، فانتقلت إلى موضع قبر زوجها وضربت فسطاطا عليه ، وكانت تقوم الليل وهي باكية إلى سنة ، ولمّا كانت رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط ، فلمّا أظلم الليل وقوضوه سمعت قائلا يقول : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه آخر :
بل يئسوا فانقلبوا .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 591
مساهمون: محمد الحسون
ص٥٩١