أدب الطف 1 : 162 ، سفينة البحار 1 : 638 « 1 » .
وقفة مع التأريخ المزيّف :
لم تنتهي تهم الأعداء - أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لسكينة بنت الحسين عليه السّلام بتعدّد أزواجها حسبما قالوه ، بل تجاوزتها إلى أكبر من ذلك وأعظم ، حيث جعلوا سكينة تجالس الشعراء ، وتعقد مجالس الطرب والشعر في بيتها ، ويتعزّل بها ابن أبي ربيعة ، إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة .
وما كنا نودّ التحدّث عن هذا الجانب من حياة السيّدة سكينة ؛ لأنّ التعرّض له قد ينبّه من غفل عنه ، إلّا أنّا وجدنا بعض الكتّاب يحاول أن يوجّه هذه الاتهامات بقوله : نعم كانت سكينة تجالس الشعراء من وراء حجاب ، أو أنّها كانت تبعث للشعراء الذين يجتمعون عندها جارية لها علّمتها الشعر ، وإلى غير ذلك من التوجيهات الباطلة .
ونحن إذ نعيب الأصفهاني وغيره الذين نقلوا لنا هذه الأحاديث المفتعلة ، ففي نفس الوقت توجّه النقد لأولئك الذين حاولوا توجيه هذه الافتراءات ، ولا ندري كيف يرتضون لأنفسهم هذه التوجيهات ، بل كيف يقتنعون بها ؟ !
ونذكر هنا اتهامين باطلين سجّلهما لنا التأريخ المزيّف ، والجواب عنهما :
الأوّل :
روى أبو الفرج الأصفهاني عن الزبيري : اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير وراوية جميل ورواية نصيب ورواية الأحوص ، فافتخر كلّ واحد منهم بصاحبه وقال :
صاحبي أشعر ، فحكّموا سكينة بنت الحسين بن علي عليهما السّلام ، لما يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر ، فخرجوا يتقادون حتى استأذنوا عليها فأذنت لهم ، فذكروا لها الذي كان من أمرهم ،
هامش
( 1 ) - سكينة بنت الحسين عليه السّلام : 29 .