من مؤلّفها للفصل بينها أو حسم الخلاف فيها ، بل دون كلمة تؤذن بأنّه يحسّ ضيقا بهذا الخلاف .
ففي صفحة واحدة من الأغاني مثلا تقرأ أربع روايات متناقضة متضاربة سردها أبو الفرج متتابعة ، ثم لا شيء أكثر من هذا السرد .
وإذا بلغ الخلاف في الموضع الواحد أن يكون الأصبغ المرواني أوّل أزواجها في رواية ورابعهم في أخرى ، ثم لا يشار إلى هذا الخلاف بكلمة واحدة .
وإذا بلغ الشذوذ فيما يروى من حياتها الزوجيّة ، أن تلد لمصعب بنتا تتزوّج من عمّها أخي مصعب ( كما في دائرة المعارف الإسلامية ) .
وأن يقال : إنّ الرباب بنت امرئ القيس ، التي أهلكها الحزن على زوجها الحسين ، فماتت بعده بعام واحد ، قد بعثت من قبرها لتشهد مصرع مصعب بعد سنة 70 ه ، وترفض زواج بنتها سكينة من قاتله ( كما في الأغاني ) .
وأن تزوّجها ( دائرة المعارف ) عبد اللّه بن عثمان ابن أخي مصعب وعمرو بن الحاكم بن حزام ، ولا خبر في نسب قريش وأنساب العرب عن وجود أخ لمصعب اسمه عثمان ، أو حفيد لحزام اسمه عمرو بن الحاكم « 1 » .
وقال أيضا : ونقل صاحب الأغاني رواية عن سعيد بن صخر عن أمه سعيدة بنت عبد اللّه ابن سالم : أنّ السيّدة سكينة لقيتها بين مكة ومنى ، فاستوقفتها لتريها ابنتها من مصعب ، وإذا هي قد أثقلتها بالحلي واللؤلؤ ، وقالت : ما ألبستها الدر إلا لتفضحه .
ثم أتبعها أبو الفرج برواية أخرى عن شعيب بن صخر عن امّه سعدة بنت عبد اللّه : أنّ سكينة أرتها بنتها من الحزامي ، وقد أثقلتها بالحلي ، وقالت : واللّه ما ألبستها إياه إلّا لتفضحه .
وهكذا بين فقرة وأخرى صار سعيد بن صخر شعيب بن صخر ، وصارت سعيدة بنت عبد اللّه بن سالم سعدة بنت عبد اللّه ، كما صارت بنت مصعب بنت الحزامي « 2 » .
هامش
( 1 ) - سكينة بنت الحسين عليه السّلام ضمن موسوعة آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : 832 .
( 2 ) - سكينة بنت الحسين عليه السّلام ضمن موسوعة آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : 885 .