فيا ليتني أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى عليّ كلامها
قال نعم .
قال : رحم اللّه صاحبك كان صادقا في شعره ، كان جميلا كاسمه ، فحكمت له « 1 » .
وعلّق الأستاذ علي دخيل على هذه الرواية بقوله : إنّ أثر الصنعة واضح على هذه الرواية ، وهي من نسج الزبيري عدوّ أهل البيت ، وما أكثر مفترياته هو وذويه على آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لقد جعل من ابنة الرسالة النابغة الذبياني ( فقد كان يضرب له قبة من ادم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها ) « 2 »
وجدير بالذكر أنّ المؤرّخين لم يحدّثونا عن مثل هذا الاجتماع لمن سبقها من نساء أهل البيت عليهم الصلاة والسّلام كفاطمة وزينب عليهما السّلام ، مع أنّهما أجل وأعلم من سكينة ، بل لم يذكر التأريخ اجتماع مثل هؤلاء الرواة عند أحد من الأئمة عليهم السّلام للحكومة فيما بينهم .
نعم ورد في نهج البلاغة : سئل عليه السّلام : من أشعر الشعراء ؟ فقال : « انّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولا بد فالملك الضليل » ، يريد امرئ القيس « 3 » .
أنا لا أدري كيف يقبل هؤلاء بحكم سكينة مع أنّه لم يرو لها إلّا سبعة أبيات ، لا تؤهل قائلها لمثل هذا المنصب الكبير .
وقد سئل المرحوم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء طاب ثراه عن هذا الاجتماع فقال : لم يذكره ابن قتيبة ولا ابن طيفور في بلاغات النساء ، مع أنّهما أقدم من أبي الفرج .
وقال رحمه اللّه : أبو الفرج كتابه كتاب لهو ، وقد يأخذ عن الكذّابين ، وحمّاد الذي جاءت عنه الرواية كذّاب « 4 » .
وقال الشيخ جعفر النقدي رحمه اللّه : أمّا وصف الحسين عليه السّلام لابنته سكينة من غلبة الاستغراق
هامش
( 1 ) - الأغاني 16 : 165 .
( 2 ) - الأغاني 11 : 6 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 20 : 153 .
( 4 ) - جنة المأوى : 232 .