فقالت لراوية جرير : أليس صاحبك الذي يقول :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * حين الزيارة فارجعي بسلام
وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق ، قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره ، ألا قال : فادخلي بسلام .
ثم قالت لراوية كثير : أليس صاحبك الذي يقول :
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها * وأحسن شيء ما به العين قرّت
فليس شيء أقر لعينها من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ؟ قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره .
ثم قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الذي يقول :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى بصاحبك من هوى ، إنّما يطلب عقله ، قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره .
ثم قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الذي يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فيا حربا من ذا يهيم بها بعدي
فما أرى له همة إلّا من يتعشّقها بعده ! قبّحه اللّه وقبّح شعره ، ألا قال :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الذي يقول :
من عاشقين تواعدا وتراسلا * ليلا إذا نجم الثريا حلقا
باتا بأنعم ليلة وألذها * حتى إذا وضح الصباح تفرّقا
قال : نعم .
قالت : قبّحه اللّه وقبّح شعره ، ألا قال : تعانقا .
قال إسحاق في خبره : فلم تثن على واحد منهم في ذلك اليوم ولم تقدّمه .
قال : وذكر لي الهيثم بن عدي مثل ذلك في جميعهم ، إلّا جميلا فإنّه خالف هذه الرواية وقال : فقالت لراوية جميل : أليس صاحبك الذي يقول :