تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد اللّه بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة ، فماتت زينب هناك ، ودفنت في بعض تلك القرى . هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك ، وغيره غلط لا أصل له فاغتنم ، فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء . وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع : أوّلا : إنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين إنّها تكنّى أم كلثوم ، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ، ولم يقل أحد منهم إنّها تكنّى أم كلثوم ، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى ، وجعلوها مقابل أم كلثوم الكبرى ، وما استظهرناه من أنّها تكنى أم كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده ، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى . ثانيا : قوله قبرها في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر ليس بصواب ولم يقله أحد ، فقبر عبد اللّه بن جعفر بالحجاز ، ففي عمدة الطالب والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها : أنّه مات بالمدينة ودفن بالبقيع ، وزاد في عمدة الطالب القول بأنّه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها برواية قبر ينسب لعبد اللّه بن جعفر . ثالثا : مجيئها مع زوجها عبد اللّه بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش والتنقيب ، وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب التحيّة ، فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أن القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى ، وأنّ ذلك أمر مفروغ منه مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين لذلك ، استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستنده . فبعض قال : إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة ، فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليه السّلام : « إنك لا تصلين دمشق » ، فماتت قبل دخولها ، وكأنّه هو الذي عدّه صاحب التحيّة غلطا لا أصل له ووقع في مثله ، وعدّه غنيمة وهو ليس بها ، وعدّ غيره خبط العشواء وهو منه ، فاغتنم فقد وهم كل من زعم أنّ القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى