تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بالبقيع ، وإنّما هي امرأة من أهل البيت سمّيت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها ، ومسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب . فابن جبير وإن سماّها زينب الصغرى وكنّاها أم كلثوم حاكيا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كنّاها بذلك ، إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك اجتهاد منه بدليل قوله : إنّ أهل هذه الجهة يعرفونه بقبر الست أم كلثوم ، مما دلّ على أنّها مشهورة بأم كلثوم دون زينب ، وقوله أولا : اللّه أعلم بذلك ، مشعر تشكيكه في ذلك . وياقوت وابن عساكر كما سمعت لم يصرّحا باسم أبيها ، ولا بأنّها تسمّى زينب بل اقتصرا على تسميتها بأم كلثوم فقط . ومن هنا قد يقع الشك في أنّها بنت علي عليه السّلام فضلا عن أنّ اسمها زينب ، ويظنّ أنّها امرأة من أهل البيت لم يحفظ نسبها كما قاله ابن عساكر ، وإن كان ما اعتمد عليه في ذلك غير صواب لتعدّد من تسمّى بأم كلثوم من بنات علي وعدم انحصارهن في زوجة عمر بن الخطاب . وكيف كان فلو صح أنّها زينب الصغرى فهي التي كانت تحت محمّد بن عقيل ، فما الذي جاء بها إلى راوية دمشق ، ولكن ذلك لم يصح كما عرفت . وإن كانت أم كلثوم كما هو الظاهر لدلالة كلام ابن جبير وياقوت وابن عساكر على اشتهارها بذلك ، فليست أم كلثوم الكبرى ، لما مرّ عن ابن عساكر ، فيتعيّن كونها إمّا أم كلثوم الوسطى زوجة مسلم بن عقيل التي تزوّجها عبد اللّه بن جعفر بعد قتل زوجها ووفاة أختها زينب الكبرى ، وإمّا أم كلثوم الصغرى التي كانت متزوّجة ببعض ولد عقيل ، وحينئذ فمجيء إحداهما إلى الشام ووفاتها في تلك القرية وإن كان ممكنا عقلا لكنه مستبعد عادة . هذا على تقدير صحة انتساب القبر الذي في راوية إلى أم كلثوم بنت علي ، لكن قد عرفت أنّه ليس بيدنا ما يصحح ذلك لو لم يوجد ما ينفيه ، ثم انّه ليس في كلام من تقدّم نقل كلامهم ما يدل على أنّ من تسمّى بزينب تكنّى بأم كلثوم سوى كلام المفيد « 1 » .
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة 7 : 136 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 457 | محمد الحسون / ام علي مشكور