زينب الكبرى ، وسبب هذا التوهم أنّ من سمع أنّ في راوية قبرا ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى ؛ لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، فلمّا لم يجد أثرا يدل على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة .
ونظير هذا أنّ في مصر قبرا ومشهدا يقال له مشهد السيّدة زينب ، وهي زينب بنت يحيى ، والناس يتوهمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا سبب له إلّا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، وإذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجيء زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها ، فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر ، وما الذي أتى بها إليها ، لكن بعض المؤلّفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عني الآن اسمه ذكر لذلك توجيها ، بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس ، مع أنّ زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسينية أو حسنية ، وحال زينب التي براوية حالها .
رابعا : لم يذكر مؤرّخ أنّ عبد اللّه بن جعفر كان له قرى ومزارع خارج الشام ، حتى يأتي إليها ويقوم بأمرها ، وإنّما كان يفد على معاوية فيجيزه ، فلا يطول أمر تلك الجوائز في يده حتى ينفقها ، بما عرف منه من الجود المفرط ، فمن أين جاءته هذه القرى والمزارع ، وفي أيّ كتاب ذكرت من كتب التواريخ .
خامسا : إن كان عبد اللّه بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام كما صوّرته المخيلة ، فما الذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه ، وهي التي اتي بها إلى الشام أسيرة بزيّ السبايا وبصورة فظيعة ، وأدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيئة مشجية ، فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرّة ثانية وقد جرى عليها بالشام ما جرى ، وإن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز ، فكان يمكنه أن يحوّل غلّات مزارعه الموهومة إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ، فإنّ جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحد ، مع أنّه يتكلّف من نفقة احضارها واحضار أهله أكثر من نفقة قوتها ، فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعى .
سادسا : لم يتحقق أنّ صاحبة القبر الذي في راوية تسمّى زينب لو لم يتحقّق عدمه ، فضلا
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 455
مساهمون: محمد الحسون
ص٤٥٥