عن أن تكون زينب الكبرى ، وإنّما هي مشهورة بأم كلثوم كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى لا الكبرى ، على أنّ زينب لا تكنّى بأم كلثوم ، وهذه مشهورة بأم كلثوم « 1 » .
الثاني : قال السيّد الأمين تحت عنوان : قبر الست الذي في راوية : يوجد في قرية تسمّى راوية على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق قبر ومشهد يسمّى قبر الست ، ووجد على هذا القبر صخرة رأيتها وقرأتها كتب عليها : هذا قبر السيّدة زينب المكنّاة بأم كلثوم بنت سيّدنا علي رضي اللّه عنه ، وليس فيها تأريخ ، وصورة خطّها تدل على أنّها كتبت بعد الستمائة من الهجرة ، ولا يثبت بمثلها شيء ، ومع مزيد التتبّع والفحص لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرخين سوى ابن جبير في رحلته ، وياقوت في معجمه ، وابن عساكر في تأريخ دمشق ، وذلك يدلّ على وجود هذا القبر من زمان قديم واشتهاره .
قال ابن جبير في رحلته التي كانت في أوائل المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه : ومن مشاهد أهل البيت رضي اللّه عنهم مشهد أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، ويقال لها زينب الصغرى ، وأم كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لشبهها بابنته أم كلثوم رضي اللّه عنها ، واللّه أعلم بذلك . ومشهدها الكريم بقرية قبلي البلد تعرف براوية على مقدار فرسخ ، وعليه مسجد كبير وخارجه مساكن وله أوقاف ، وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم ، مشينا إليه وبتنا به وتبرّكنا برؤيته ، نفعنا اللّه بذلك .
وقال ياقوت المتوفى سنة 622 ه في معجم البلدان : راوية بلفظ راوية الماء : قرية من غوطة دمشق ، بها قبر أم كلثوم « 2 » .
وقال ابن عساكر - من أهل أوائل المائة الخامسة - عند ذكر مساجد دمشق : مسجد راوية مسجد على قبر أم كلثوم ، وهي ليست بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم التي كانت عند عثمان ؛ لأنّ تلك ماتت في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ودفنت بالمدينة ، ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوّجها عمر بن الخطاب ؛ لأنّها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة 7 : 140 .
( 2 ) - معجم البلدان : 3 : 20 .