الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفّرها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدّنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك ، وما ربك بظلام للعبيد ، وإلى اللّه المشتكى وعليه المعوّل .
فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها . وهل رأيك إلّا فند ، وأيامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظالمين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ، ويحسن علينا الخلافة إنّه رحيم ودود ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
فقال يزيد :
يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون النوح على النوائح « 1 »
استجابة دعائها :
قد استجاب اللّه عزّ وجلّ دعاء العقيلة زينب سلام اللّه عليها في يوم عاشوراء مرّات عديدة ، كيف لا وهي المظلومة المهضومة المسبية ، وقد عرفنا أنّ دعوة المظلوم أنفذ من السهم ، ونذكر هنا بعضا من المواقف التي استجاب اللّه دعاءها سلام اللّه عليها :
( 1 ) روى أهل المقاتل : أنّ شاميا تعرّض لفاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ، فدعت عليه زينب سلام اللّه عليها بقولها : قطع اللّه لسانك ، وأعمى عينيك ، وأيبس يديك . فأجاب اللّه دعاءها في ذلك ، فقالت سلام اللّه عليها : الحمد للّه الذي عجّل لك بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة « 2 » .
( 2 ) ان امرأة في الكوفة تسمّى ( أم حجام ) أهانت رأس الحسين عليه السّلام عند المرور به على
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 34 ، مقتل الحسين عليه السّلام للمقرّم : 64 .
( 2 ) - زينب الكبرى : 66 .