خطبتها في الشام :
لما سمعت زينب بنت علي عليهما السّلام يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القوم من سادتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قالت : الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللّه سبحانه حيث يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » ، أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أنّ بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة ، وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . مهلا ، أنسيت قول اللّه تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » .
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ، قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهنّ من حماتهنّ حميّ ، ولا من
هامش
( 1 ) - الروم : 10 .
( 2 ) - آل عمران : 178 .