يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا .
قال : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟
فقالت عليها السّلام :
ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك أمك يا بن مرجانة .
فغضب ابن زياد واستشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد ، فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ، فلا تؤاخذ بشيء من منطقها ولا تلام على خطل .
فالتفت إليها ابن زياد وقال : لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك .
فقالت عليها السّلام :
لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبدت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت « 1 » .
خطبها :
لقضية الحسين عليه السّلام جانبان :
الأوّل : جانب التضحية والفداء ، والقتال في سبيل اللّه تعالى ، والصبر على البلاء ، وقد وقع هذا الجانب على الرجال ، على الحسين عليه السّلام ، وأهل بيته ، وأصحابه ، فصبروا وقاتلوا مقتدين بقول سيّدهم : « لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا اقرّ لكم إقرار العبيد » .
الثاني : جانب التبليغ : وتعريف الامّة بحقيقة الأمر ، وقد وقع الكاهل الأعظم من هذا الجانب على نساء أهل البيت عليهم السّلام ، وبالأخص زينب سلام اللّه عليها . فبالإضافة لما مرّ من كلامها في كربلاء والكوفة والشام ، وأثناء الوقائع والأحداث ، لها خطبتان مشهورتان في
هامش
( 1 ) - مقتل الحسين عليه السّلام للمقرّم : 423 .